الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

آباء و أبناء



جريدة الوطن :

مواقف مؤلمة بعد زواج التأبيده

الموضوع ينقسم الى ثلاث أقسام :
 

أولا : الأبناء

          نختلف و نتفق بعضنا البعض فى مشاعرنا الداخلية و أهدافنا ، تجاه إنجاب طفل نختلف فى طرق و أساليب التربية و الرعاية لهذا الوليد الضعيف.

= أغلبنا تواق إلى دور و مشاعر الأبوة و الأمومة ، البعض يراه امتداد لتاريخه ، اكتمال رجولته أو أنوثتها ، البعض يراه هبة و نعمة من الخالق و أختبار و أمانة نحاسب عليها ، فيحرص على يوم الحساب و أن يكون مسلحا بجهوده التى بذلها من اجل هذه الأمانه و النعمة لتصير انسان صالح كما أراد الله ، و التى حققت له ما كان يحلم به من متعة و امتداد أو أكتمال كيانه الإنسانى ، تحَمل الكثير ليؤدى هذا الدور- مخلصا لله – حيال هذا الكيان الضعيف الذى قدمة الله له بذرة و ترك له حرية التعامل معها حتى تخرج الى الدنيا و حتى تصير قادرة على رعاية نفسها .

= ترك الله  لنا كامل الحرية لنضيف على صفحاتها البيضاء ما نريد من قيم وتقاليد ،  معلومات ،و علم ، و سلوك ، وأخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً و جعل لهم كل وسائل الاستقبال ( السمع و الأبصار و الأفئده ) .

= الآباء و الأمهات لا يتعمدون إيذاء أبنائهم ، هم يحبون أبنائهم ، راغبون بشدة أن يكونوا أفضل رجل أو أفضل فتاه ، لا جدال فى ذلك ، لكن الجدال فى معيار الأفضل هنا ، إنه الصورة الذهنية للأب و الأم ، نادرا ما تتفق الصورة الذهنية لكليهما ، كلٌ يرى ابنه بصورة  و واقع مشرف حال موافقة واقعه للصورة الذهنية لديه عن الأبن أو الأبنة .

= يُكتب على صفحاته من الأب و الأم بداية ـ قبل دخول أطراف أخرى فى الدور التربوى ـ إن أتفقا على ما يكتب كان خيراً ، و إن أختلفا وقع الطفل فريسة صراعات بين أيهما يتبع ، أيهما يتقى انفعالاته و غضبه ، أيهما يحقق له المكاسب ، بأن يكون صورة منه ،( برضاه أو بدون رضاه )، فتلك قضية أخرى .

= الإبن الإنسان له احتياجات عده ، وأعمدة يرتكز عليها هذا البنيان ( الجسم / العقل / الروح / النفس ) أغلب الاباء حريصون كل الحرص على الجانب الجسمى الشكل المظهر الصحة ، ثم العقل الذكاء التفوق الدراسى ، البعض يهتم بالجانب الروحى الدينى كعقائد و عبادات و معاملات بدرجات متفاوته بين ركائز هذا الجانب و البعض يركز فيه بشدة بدرجة تحَول الطفل إلى آلة صماء بلا عقل ، والبعض متوازن حكيم  ، الجانب النفسى يغفل عنه الكثيرين لا يَعطى الأهمية التى يستحقها كمؤثر فاعل فى سلوك الأفراد.، والخلاصة أن أى عدم التوازن فى بناء تلك الأعمده التى تمثل أساس هذا البناء ، أى عدم توازن فى الأساليب التى تنهجها الأسرة فى تربية طفلهم ، نتائجه : بناء غير متوازن ،و مشاكل للطفل و الوالدين .

= نحن نريد ابناءنا صورة منا عندما كنا فى سنهم ، وهذا الأن مستحيل لأننا لا نستطع أن نعزلهم عن زمنهم وظروفهم الحالية والتى يتدخل فى تربيتهم و تشكيل شخصيتهم جهات عده ، فحتى لو أغلقنا الأبواب و النوافذ و عقمنا الجو داخل البيت ، حين يفتح الباب سيدخل هواء محمل  بالكثير الذى لا نستطع حمايتهم منه إلا بتقويتهم و تدريبهم على مواجهته .

= الأبن العاق هو طفل فاقد لاحتياج من احتياجاته ، غاضب لم ينفث عن غضبه ، معترض لم يسمح له بإبدا رأى أو لم يعطى أى قدر من الحرية ، ناقص إيمانيا ، عاش تناقض فى أساليب التربية ، أو لم يتوفر له الجو الأسرى الأَمن المستقر الدافئ ، عاش علاقة فوقية كلها أوامر و نقد لأنه خالف الصورة الذهنية، قد يكون عامل واحد مسبب للعقوق و اضطراب الشخصية و السلوك و قد يكون أكثر من سبب.

= الله لم يعطى لنا أطفالا ذوى خلق سيء ، عاقين ، انما نحن نصنع أبناءنا بدون وعى أو بنقص معلومات أو بخبرات و تصورات خاطئة عن الدور الوالدى ، وحدود العلاقة ، ومساحة الحرية المسموح بها ، والتى هى من حقوقهم ، لو راجعنا أنفسنا سنجد أن الكثر من سلوكهم نحن صانعوه ،و أن  أطفالنا ، أبناءنا بهم الكثير من الصفات الايجابية و المميزات التى لا نراها أو لا ندعمها لتنمو وتظهر ، لا يوجد طفل كله سىء إلا إذا كان الكبار  القائمون على تربيته و رعايته قد  دمروه .

= فالنسجد لله شكرا على هبته و نعمته كل يوم حتى تعم البركة فى الذرية ، لأنه بدون الشكر والاعتراف بالنعمة ما عمت البركة وضاعت الذرية وتملكنا الحزن و الأسى فى أوقات أحتياجنا لحصاد هذا العطاء .    
                                                                         {د / نادية أبو السعود }

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق