جريدة الوطن :
مواقف مؤلمة بعد زواج التأبيده
الموضوع ينقسم الى ثلاث أقسام :
أولا : الأبناء
نختلف و نتفق بعضنا البعض فى مشاعرنا الداخلية و أهدافنا ، تجاه إنجاب طفل
نختلف فى طرق و أساليب التربية و الرعاية لهذا الوليد الضعيف.
= أغلبنا تواق إلى دور و مشاعر الأبوة و
الأمومة ، البعض يراه امتداد لتاريخه ، اكتمال رجولته أو أنوثتها ، البعض يراه هبة
و نعمة من الخالق و أختبار و أمانة نحاسب عليها ، فيحرص على يوم الحساب و أن يكون
مسلحا بجهوده التى بذلها من اجل هذه الأمانه و النعمة لتصير انسان صالح كما أراد
الله ، و التى حققت له ما كان يحلم به من متعة و امتداد أو أكتمال كيانه الإنسانى ،
تحَمل الكثير ليؤدى هذا الدور- مخلصا لله – حيال هذا الكيان الضعيف الذى قدمة الله
له بذرة و ترك له حرية التعامل معها حتى تخرج الى الدنيا و حتى تصير قادرة على
رعاية نفسها .
= ترك الله لنا كامل الحرية لنضيف على صفحاتها البيضاء ما
نريد من قيم وتقاليد ، معلومات ،و علم ، و
سلوك ، وأخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً و جعل لهم كل وسائل الاستقبال (
السمع و الأبصار و الأفئده ) .
= الآباء و الأمهات لا يتعمدون إيذاء أبنائهم
، هم يحبون أبنائهم ، راغبون بشدة أن يكونوا أفضل رجل أو أفضل فتاه ، لا جدال فى
ذلك ، لكن الجدال فى معيار الأفضل هنا ، إنه الصورة الذهنية للأب و الأم ، نادرا
ما تتفق الصورة الذهنية لكليهما ، كلٌ يرى ابنه بصورة و واقع مشرف حال موافقة واقعه للصورة الذهنية
لديه عن الأبن أو الأبنة .
= يُكتب على صفحاته من الأب و الأم بداية ـ
قبل دخول أطراف أخرى فى الدور التربوى ـ إن أتفقا على ما يكتب كان خيراً ، و إن
أختلفا وقع الطفل فريسة صراعات بين أيهما يتبع ، أيهما يتقى انفعالاته و غضبه ،
أيهما يحقق له المكاسب ، بأن يكون صورة منه ،( برضاه أو بدون رضاه )، فتلك قضية
أخرى .
= الإبن الإنسان له احتياجات عده ، وأعمدة
يرتكز عليها هذا البنيان ( الجسم / العقل / الروح / النفس ) أغلب الاباء حريصون كل
الحرص على الجانب الجسمى الشكل المظهر الصحة ، ثم العقل الذكاء التفوق الدراسى ،
البعض يهتم بالجانب الروحى الدينى كعقائد و عبادات و معاملات بدرجات متفاوته بين
ركائز هذا الجانب و البعض يركز فيه بشدة بدرجة تحَول الطفل إلى آلة صماء بلا عقل ،
والبعض متوازن حكيم ، الجانب النفسى يغفل
عنه الكثيرين لا يَعطى الأهمية التى يستحقها كمؤثر فاعل فى سلوك الأفراد.،
والخلاصة أن أى عدم التوازن فى بناء تلك الأعمده التى تمثل أساس هذا البناء ، أى عدم
توازن فى الأساليب التى تنهجها الأسرة فى تربية طفلهم ، نتائجه : بناء غير متوازن
،و مشاكل للطفل و الوالدين .
= نحن نريد ابناءنا صورة منا عندما كنا فى سنهم
، وهذا الأن مستحيل لأننا لا نستطع أن نعزلهم عن زمنهم وظروفهم الحالية والتى
يتدخل فى تربيتهم و تشكيل شخصيتهم جهات عده ، فحتى لو أغلقنا الأبواب و النوافذ و
عقمنا الجو داخل البيت ، حين يفتح الباب سيدخل هواء محمل بالكثير الذى لا نستطع حمايتهم منه إلا بتقويتهم
و تدريبهم على مواجهته .
= الأبن العاق هو طفل فاقد لاحتياج من
احتياجاته ، غاضب لم ينفث عن غضبه ، معترض لم يسمح له بإبدا رأى أو لم يعطى أى قدر
من الحرية ، ناقص إيمانيا ، عاش تناقض فى أساليب التربية ، أو لم يتوفر له الجو
الأسرى الأَمن المستقر الدافئ ، عاش علاقة فوقية كلها أوامر و نقد لأنه خالف
الصورة الذهنية، قد يكون عامل واحد مسبب للعقوق و اضطراب الشخصية و السلوك و قد
يكون أكثر من سبب.
= الله لم يعطى لنا أطفالا ذوى خلق سيء ،
عاقين ، انما نحن نصنع أبناءنا بدون وعى أو بنقص معلومات أو بخبرات و تصورات خاطئة
عن الدور الوالدى ، وحدود العلاقة ، ومساحة الحرية المسموح بها ، والتى هى من
حقوقهم ، لو راجعنا أنفسنا سنجد أن الكثر من سلوكهم نحن صانعوه ،و أن أطفالنا ، أبناءنا بهم الكثير من الصفات
الايجابية و المميزات التى لا نراها أو لا ندعمها لتنمو وتظهر ، لا يوجد طفل كله
سىء إلا إذا كان الكبار القائمون على
تربيته و رعايته قد دمروه .
= فالنسجد لله شكرا على هبته و نعمته كل يوم
حتى تعم البركة فى الذرية ، لأنه بدون الشكر والاعتراف بالنعمة ما عمت البركة وضاعت
الذرية وتملكنا الحزن و الأسى فى أوقات أحتياجنا لحصاد هذا العطاء .
{د / نادية أبو السعود }
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق