الاختيار الحر
بطبيعة عملى تم الربط تلقائيا بين انتخابات الرئاسة و
آليات العلاج السلوكى ، ففى الغالب ننصح الوالدين حين يؤرقهم مشكلة طفلهم المتذمر
المعترض الذى يواجه التعليمات بلا ، أن
يتيحون لطفلهم فرصة ممارسة اختيار بين بدائل و أن يشعر أنه يتخذ قرار و ليس كل شىء
مفروض عليه ، و لأن الطفل لم ينضج إدراكه بعد و غير قادر على تحديد الأصلح له ، و
تقدير الظروف المحيطة ، ننصح باتاحة الاختيار بين بديلين أو ثلاثة وفقاً لعمره و للمتاح و موافقة والدية المسبقة أى أنه فى
الواقع اختيار والدية يقدم له ليختار منه ، يظن الطفل انه اختار بحرية ، و انه صاحب قراره
لكن الحقيقة انها حرية مقيدة برضا ذوى السلطة و اصحاب القرار.
و كالأطفال توجهت ـ بحماس و فرح بالتجربة و بكونى صاحبة
أختيار حر سوف يضيف لمصرنا ـ الى صناديق الانتخابات لا أعلم شىء عن دهاليز السلطة
، و ألاعيب السياسة و الساسة ، محملة بالأمل و التوصيات و الأطروحات و المناقشات و
المناظرات ، مقتنعة أننى أعملت العقل و معه المشاعر وقبل هذا مصلحة الوطن و حقوق
الشهداء و من فقدوا حبيبتيهم و استخرت الله و انتخبت ، و عانيت كثيراً حتى ظهرت النتائج رغم انها لم تتأخر ، و فجأة
تذكرت الاختيار الحر للطفل المقيد بما يقدمه له والديه ، و قواعد علم الطاقة التى
نؤكد عليها لكل من تعجب لما اختياراته لا تتفق و توقعاته أو ارادته حيث
كنا _ نحن جميع المصدومين فى النتيجة _
نركز على مالا نريد ، و ليس على ما
نريد فنعطية طاقتنا الإيجابية ، النتيجة صادمة لى ، و لكثيرين مثلى ، فنحن الأن مطالبين بأن نختار بين المتاح الذى
لا نقبله لأننا أطفال صغار فى مطبخ السياسة لم ينضج ادراكنا بعد و معدومى الخبرة بأساليبها و ألعيبها ،أمر صعب علينا و الطريق المرسوم لنا لا خيار
فيه إلا ما أرادوه ، وقدموه ، أمران أحلاهما مر ، فهل أعترف بطفولتى السياسية و
أقبل اختيار المتاح رغم انه ما لا أريده لمصر ، أم لا أشارك ، و أختار حرية الإرادة . د/ نادية أبو السعود
ملحوظة نشر ملخصها بجريدة الوطن بتاريخ30/5/2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق