الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

الاختيار الحر


الاختيار الحر

بطبيعة عملى تم الربط تلقائيا بين انتخابات الرئاسة و آليات العلاج السلوكى ، ففى الغالب ننصح الوالدين حين يؤرقهم مشكلة طفلهم المتذمر المعترض الذى يواجه التعليمات  بلا ، أن يتيحون لطفلهم فرصة ممارسة اختيار بين بدائل و أن يشعر أنه يتخذ قرار و ليس كل شىء مفروض عليه ، و لأن الطفل لم ينضج إدراكه بعد و غير قادر على تحديد الأصلح له ، و تقدير الظروف المحيطة ، ننصح باتاحة الاختيار بين بديلين أو ثلاثة وفقاً لعمره و  للمتاح و موافقة والدية المسبقة أى أنه فى الواقع اختيار والدية يقدم له ليختار منه  ، يظن الطفل انه اختار بحرية ، و انه صاحب قراره لكن الحقيقة انها حرية مقيدة برضا ذوى السلطة و اصحاب القرار.

و كالأطفال توجهت ـ بحماس و فرح بالتجربة و بكونى صاحبة أختيار حر سوف يضيف لمصرنا ـ الى صناديق الانتخابات لا أعلم شىء عن دهاليز السلطة ، و ألاعيب السياسة و الساسة ، محملة بالأمل و التوصيات و الأطروحات و المناقشات و المناظرات ، مقتنعة أننى أعملت العقل و معه المشاعر وقبل هذا مصلحة الوطن و حقوق الشهداء و من فقدوا حبيبتيهم و استخرت الله و انتخبت ، و عانيت كثيراً  حتى ظهرت النتائج رغم انها لم تتأخر ، و فجأة تذكرت الاختيار الحر للطفل المقيد بما يقدمه له والديه ، و قواعد علم الطاقة التى نؤكد عليها لكل من تعجب لما اختياراته لا تتفق و توقعاته أو ارادته  حيث  كنا _ نحن جميع المصدومين فى النتيجة _  نركز على مالا نريد  ، و ليس على ما نريد فنعطية طاقتنا الإيجابية ، النتيجة صادمة لى ، و لكثيرين مثلى  ، فنحن الأن مطالبين بأن نختار بين المتاح الذى لا نقبله لأننا أطفال صغار فى مطبخ السياسة لم ينضج ادراكنا  بعد و معدومى الخبرة بأساليبها و ألعيبها  ،أمر صعب علينا و الطريق المرسوم لنا لا خيار فيه إلا ما أرادوه ، وقدموه ، أمران أحلاهما مر ، فهل أعترف بطفولتى السياسية و أقبل اختيار المتاح رغم انه ما لا أريده لمصر ، أم لا أشارك ،  و أختار حرية الإرادة .                     د/ نادية أبو السعود
ملحوظة نشر ملخصها بجريدة الوطن بتاريخ30/5/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق